محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

179

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( السادس في الكأس السائب والملتصق ) : أما السائب فإذا قابلنا وضع الكأس بوضع المبيض نرى أن الكأس قد يكون سائبا أي غير ملتصق بالمبيض ، وأما الكأس الملتصق فيلتصق الكأس أحيانا بالمبيض ، وفي هذه الحالة يسمى البيض سفليا ، وفي الحالة السابقة يسمى المبيض علويا . ( مسألة أيضا مهمة ) : في قوله تعالى : كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ الشّعراء : الآية 7 ] . ( قوله تعالى : كَرِيمٌ [ الدّخان : الآية 17 ] ) أي ذي كرم ؛ لأنه يأتي كثيرا من غير حساب أشار تعالى إلى تكثير التذكير ، وتكثير النبات و فيه مسائل : ( المسألة الأولى في تكثير النبات ) : لا شك أن واسطة التكاثر الأكثر والأسهل في النباتات هي التي تحصل بالبذور وبنموها ، وهي الواسطة التي بها تتجدد النباتات المتنوعة على سطح الأرض ، لكن هناك وسائط أخر تستعمل في فن الزراعة بكثرة ؛ لأجل تخليد بعض أنواع من الأشجار التي لا يمكن تجديدها بواسطة البذور ، وهذه الوسائط هي التكاثر الصناعي أي التكاثر بالتجزئة ، وهو يخالف التكاثر الطبيعي في أنه بدل أن تستعمل البذور التي أعدتها الحكمة الإلهية لتجديد النوع يجزأ النبات إلى أجزاء تتزين فيما بعد بالأعضاء الناقصة منها بطريقة مخصوصة ، وبواسطتها يمكن أن تنبت متميزة عن بعضها ، وحينئذ يمكن إحالة جميع فروع الشجرة أو جميع جذورها إلى جملة أشجار بإنبات جذور أو سوق لكل منهما ، وهذه الطريقة نافعة خصوصا في الأشجار التي يتحصل منها قليل من بزور خصبة أو لا تتحصل منها بزور أصلا ، وفي الأشجار التي تتكاثر بسرعة بهذه الكيفية أكثر مما تتكاثر بالبذور ، وبالجملة تستعمل للأصناف التي متى تكاثرت بواسطة البذور لا تحفظ الجودة التي بسببها يرغب فيها كالخوخ ونحوه ، والطريق المختلفة للتكاثر الصناعي هي الغرس المعروف بالترقيد والتكاثر بالعقل والتطعيم . ( الأول الغرس أو الترقيد ) : هو عملية حاصلها أن تحاط قاعدة فرع حديث ملتصق بشجرته بطين ؛ لأجل تسهيل نمو الجذور العارضة قبل فصله من شجرته ، وهذه العملية تارة تفعل في الفروع السفلية لشجرة صغيرة حينئذ تحنى وترقد بلطف في الأرض ، وتارة تفعل في الفروع العلوية التي تنفذ في